السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
564
مختصر الميزان في تفسير القرآن
ويمكن أن يكون قوله : تَنْظُرُونَ كناية عن عدم إقدامهم أي تكتفون بمجرد النظر من غير إقدام ، وفيه عتاب وتوبيخ « 1 » . قوله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ الموت زهاق الروح وبطلان حياة البدن ، والقتل هو الموت إذا كان مستندا إلى سبب عمدي أو نحوه ، والموت والقتل إذا افترقا كان الموت أعم من القتل ، وإذا اجتمعا كان الموت هو ما يحتف الأنف والقتل خلافه . وانقلب على عقبيه أي رجع ، قال الراغب : ورجع على عقبيه إذا انثنى راجعا ، وانقلب على عقبيه نحو رجع على حافرته ، ونحو ارتدا على آثارهما قصصا ، وقولهم رجع عوده إلى بدئه ، انتهى . وحيث جعل الانقلاب على الاعقاب جزاء للشرط الذي هو موت الرسول أو قتله أفاد ذلك أن المراد به الرجوع عن الدين دون التولي عن القتال إذ لا ارتباط للفرار من الزحف بموت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو قتله ، وإنما النسبة والرابطة بين موته أو قتله وبين الرجوع إلى الكفر بعد الإيمان . ويدل على أن المراد به الرجوع عن الدين ما ذكره تعالى في قوله : وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ ، إلى آخر الآيات ؛ على أن نظير ما وقع في أحد من فرارهم من الزحف وتوليهم عن القتال تحقق في غيره كغزوة حنين وخيبر وغيرهما ولم يخاطبهم اللّه بمثل هذا الخطاب ولا عبر عن توليهم عن القتال بمثل هذه الكلمة قال تعالى : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ( التوبة / 25 ) ، فالحق أن المراد بالانقلاب على الأعقاب الرجوع
--> ( 1 ) . آل عمران 139 - 148 : كلام في الامتحان وحقيقته .